السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

205

قاعدة الفراغ والتجاوز

والمحقق العراقي ( قدّس سرّه ) « 1 » حاول في المقام ابطال جريان القاعدة عند الشك في الأثناء بدعوى انّ ظاهر أدلة تشريع العدول في الأثناء إلى الظهر كون الشرطية ملحوظة بالنسبة إلى جميع أجزاء المشروط على وجه يكون كل جزء جزء من أجزاء العصر مشروطا مستقلا بحيث ينتزع من الشرطية اشتراطات متعددة حسب تعدد الاجزاء لا انه اعتبر العصر باجزائه أمرا وحدانيّا مشروطا باشتراط واحد ، وحينئذ فبعد الشك الوجداني فيه بالنسبة إلى الاجزاء المستقبلية لا محيص من العدول إلى الظهر واتمام ما بيده ظهرا ثم الاتيان بالعصر . وفيه : أولا - انّ أدلة تشريع العدول إلى الظهر على تقدير عدم الاتيان بالظهر لا يستفاد منها بوجه الشرطية بالمعنى المذكور ، بل مفادها التوسعة والتسهيل والاكتفاء في أداء الظهر بالاتيان بصلاة رباعية يقصد بها الظهر ولو في الأثناء وان دخل فيها بنية العصر سهوا ، وهذا واضح . وثانيا - تارة نبني على عدم جريان القاعدة في باب الشروط مطلقا لكون ما هو المأمور به فيها وهو التقيد لا القيد مقارنا دائما فلا يصدق التجاوز بلحاظه الّا بعد الفراغ عن أصل العمل فلا تجري القاعدة في المقام حتى إذا كانت الشرطية ملحوظة بالنسبة إلى العصر كأمر واحد وبشرطية واحدة ، وأخرى نبني على كفاية تقدم محل الشرط في جريان القاعدة ولو في طول مسامحة عرفية وعندئذ يكون عنوان التجاوز والمضي لموقع الشرط وهو تقدم الظهر على العصر صادقا في المقام أيضا لان ما هو الشرط ليس هو ايقاع الظهر قبل كل جزء من أجزاء صلاة العصر بل ايقاعه قبل الجزء الأول من اجزاء العصر والمفروض انه قد دخل في الجزء الأول من العصر فيصدق التجاوز . وثالثا - بناء على صحة إقحام صلاة في صلاة - الذي احتمله في المقام في رسالته في فروع العلم الاجمالي وان كان التحقيق خلافه - كان ينبغي له أن

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار ، ص 68 .